السيد كمال الحيدري

201

اللباب في تفسير الكتاب

فقوله عليه السلام : « بالحروف غير متصوّت » يدلّ دلالة واضحة على أنّ المراد بالاسم هنا ليس لفظه أو مفهومه ، بل شئ آخر غير الكلام . وقوله : « بالشخص غير مجسّد » دليل على أنّ هذا الاسم غير جسماني ، بل موجود مجرّد روحاني ، إذ المخلوق لا يخرج عن هذين القسمين ، وكذلك أكثر ما ذكر بعد هذين الوصفين يؤكّد عدم كونه جسماً أو جسمانيّاً . وقوله : « بالتشبيه غير موصوف » يدلّ على عدم كونه عقلًا أو نفساً إذ لو كان أحدهما لكان شبيهاً بهما . فتحصّل من جميع ذلك أنّ الاسم هنا هو الذات باعتبار صفة من صفاتها ، من هنا تتكثّر الأسماء بتكثّر الصفات ، وسيأتي مزيد توضيح لهذا النصّ عند الوقوف على مفردة الاسم الأعظم . وعن محمّد بن سنان قال : « سألت أبا الحسن الرضا عليه السلام عن الاسم ما هو ؟ قال : صفة لموصوف » « 1 » . وهذا النصّ كالصريح بما ذكرناه من أنّ الاسم قد يطلق في لسان الأخبار ويُراد به ما اصطلح عليه العرفاء من الاسم ، وهى الذات لا بما هي هي ، بل باعتبار صفة من صفاتها . ومن أهمّ النتائج المترتّبة على ذلك : أنّ الاسم بهذا المعنى قد يكون عين المسمّى . بيان ذلك : أنّ الصفات الإلهيّة تنقسم بنحو من أنحاء القسمة إلى ذاتيّة كالحياة والعلم والقدرة ، وفعليّة كالخلق والرزق ، وبهذا اللحاظ تنقسم الأسماء أيضاً إلى أسماء ذاتيّة وأسماء فعليّة . ولمّا كانت الصفات الذاتيّة عين الذات مصداقاً وغيرها مفهوماً ، إذن يكون الاسم بحسب هذا الاصطلاح عين المسمّى ، وهذا ما أشار إليه القيصري سابقاً بقوله : « ومن هنا يُعلم أنّ

--> ( 1 ) الأصول من الكافي : كتاب التوحيد ، باب حدوث الأسماء ، الحديث 3 ، ج 1 ص 113 .